خانه / العربیه / السیدة نصرت امین

السیدة نصرت امین

السیدة نصرت امین

المقدمة

لقد كانت ولازالت في العالم الاسلامي نساء مؤمنات وكان لهن ادوارا متعددة وفي مختلف المجالات, في الثقافة والادب وفي ساحات الايثار والمثابرة ومراقبة النفس والتزكية حيث كان ذلك منشأ للاثار والبركات الكثيرة. ان التقدير والاحتفال بكل امرأة مثالية هو واجب يجب السعي دائما للقيام به. و من المناسب هنا ان نقدم رؤية ونظرة سريعة حول شخصية كانت قدوة ومثالا يحتذى به في المجتمع الايراني المسلم حيث كانت تتمتع بمراتب علمية وعملية عالية وتعتبر بحق مفخرة من مفاخر النساء في العالم الاسلامي.

مرحلة الطفولة والشباب

ولدت الحاجة السيدة نصرت بيكم امين والمشهورة بالسيدة المجتهدة الاصفهانية نصرت امين في سنة 1265 هجري شمسي في مدينة اصفهان . و يتصل نسبها بامير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام عبر ثلاثين جدا. وقد دخلت الكتاتيب لتعلم القران واللغة الفارسية وهي في سن الرا بعة.

وكان ابوها الحاج السيد محمد علي امين التجار شخصا شريفا ونبيلا ومؤمنا ومن التجار المشهورين والمتدينيين. وامها السيدة زهراء بنت الحاج السيد مهدي والملقب بـ(الجناب), وهي امرأة متدينة ومن اهل الذكر والدعاء و كانت تساعد المحرومين. وقد كانت من عهد طفولتها قد شملتها العنايات الالهية الخاصة وظهرت عليها انوار المحبة الالهية ونزوعها نحو حقيقة وجود التوحيد الكامن في فطرتها.

وكانت تقول: انني كنت في عهد طفولتي وبداية شبابي احرص على مطالعة الكتب العلمية والاستماع الى المواعظ الدينية, وكلما كان اقربائي بنشغلون بالتسلية ويخرجون للنزهة كنت انا اشتغل بالمطالعة وكانوا يسخرون مني لذلك ويعترضون علي ويقولون: كيف تكونين مشغولة بالمطالعة وتتركين التسلية والتنزه؟ فهذا العمل غير عقلائي ومدعاة للكسل والفشل, وكنت اتحمل هذا الاستعزاء والكلام الجارح لشوقي وحبي الشديد للمطالعة. وفي سن الخامسة عشر قد تزوجت ابن عمها الحاج ميرزا والملقب بـ(معين التجار) وقد كان من التجار المعروفين والمعتمدين في اصفهان.

بزوغ نور العلم والعمل

ولرغبتها الشديدة في تحصيل العلوم فقد بدأت بدراسة الفقه والاصول والتفسير وعلوم الحديث وكان عمرها انذاك 21 سنة.

وهي نفسها تذكر: ان لطف الله تعالى كان دائما يشملها وينير لها دربها وكنت في اوقات الدرس اشعر احيانا بحالات من البهجة والنورانية. وقد توجهت في تلك الايام الى دراسة الحكمة والفلسفة, ولم يمض وقتا طويلا حتى ظهر عندها الذوق العرفاني وكانت لديها حالات من الكشف والشهود العرفاني.

ان من الابتلاءات والتجارب التي اراد الله تعالى بها ان يصقل بها روحها المطهرة لتكون خالصة له تعالى ويقربها اليه, كانت مسألة فقدانها لاولادها. حيث انها فقدت سبعة من اولادها باسباب مختلفة من قبيل المرض والاوجاع المفاجئة, حيث بقي لها ولد واحد فقط. وهذه المصائب لم تحدث أي خلل في عزم وارادة هذه المراة الفريدة والمجتهدة والعارفة.

وعندما عطل اية الله نجف ابادي درسه عدة ايام بعد فقدانها لاولادها, فان السيدة امين ودعت استاذها وسألته عن سبب تعطيله للدرس. فقال لها اية الله نجف ابادي: انا اخجل ان اذهب للدرس بسبب وفاة اولادك حديثا. فاجابت السيدة امين وانا اشعر بالخجل امام الله تعالى لأنني لم اقرأ شيئا منذ ايام , ان الله تعالى اعطاني شيئا وهو قد استرده مني, فان اولادي كانوا امانة الهية.

ولقد كانت دائما تسعى حثيثا في طريق تحصيل العلم ومراقبة النفس وتهذيبها حتى حصلت على رتبة الاجتهاد وهي في سن الاربعين, حيث نشرت اول كتاب لها باللغة العربية وبعنوان ” الاربعين الهاشمية ” حيث جمعت فيه اربعين حديثا عن المعصومين عليهم السلام وفي مجالات مختلفة من الكلام والفلسفة والفقه والأصول والأخلاق, والذي قدمت فيه تحليلات ظريفة وعميقة جدا في هذه المجالات وطرحت نظريات رائعة, وقد ذاع صيتها في الاوساط العلمية وخصوصا في الحوزة العلمية في النجف الاشرف بسبب نشرها لكتاب الاربعين, حيث نال الكتاب اعجاب وتقدير العلماء للمطالب القيمة والعميقة التي تناولها الكتاب, بحيث ان اية الله السيد محمد علي نجف ابادي استاذ المعقول والمنقول قال بصدد تاييده لاعجاب علماء النجف بالكتاب: ان السيدة امين كل ما كتبته في هذا الكتاب من تحليل وشرح كان من بنات افكارها ولا ارتباط له بما كنت اطرحه في درسي.

ان السيدة المتقية نصرت امين رحمها الله حصلت على اجازة في الاجتهاد بعد ان طوت مراحل علمية عالية وحضرت دروس اساتذة كبار مثل: اية الله السيد ابو القاسم الدهكردي والميرزا علي اصغر شريف واية الله الميرزا علي الشيرازي وحجة الاسلام والمسلمين الحاج الشيخ ابو القاسم زفرئي وحجة الاسلام الحاج حسين نظام الدين الكجوئي واية الله الشیخ محمد رضا الاصفهانی، وآیة الله السید محمد نجف آبادی و آیة الله الشیخ مرتضی المظاهری. وقد حصلت السيدة امين على اجازة في الرواية كذلك من آیة الله محمد رضا النجفی الاصفهانی، وحجة الاسلام و المسلمین المظاهری النجفی الاصفهانی , و كذلك فانها قد اجازت الرواية لاية الله العظمى المرعشي النجفي واية الله العلامة الاميني وحجة الاسلام والمسلمين زهير الحسون والسيدة العلوية همايوني.

مؤلفات السيدة امين رحمها الله

–         مخزن العرفان در تفسير قرآن مجيد ( مخزن العرفان في تفسير القران المجيد) (15 مجلدا)

–         الاربعين الهاشمية ( باللغة العربية )

–         جامع الشتات ( باللغة العربية)

–         معاد يا آخرين سير بشر (المعاد او اخر سير البشرية)

–         النفحات الرحمانية في الواردات القلبية ( باللغة العربية)

–         الاخلاق

–         روش خوشبختي وتوصيه به خواهران ايماني (منهاج السعادة ووصايا للمرأة المؤمنة)

–         مخزن اللئالي درمناقب مولي الموالي علی عليه السلام (مخزن اللئاليء في مناقب مولى الموالي علي عليه السلام.

–         سير وسلوك در روش اولياء وطريق سير سعداء ( السیر والسلوك في منهج الاولياء وطريق سير السعداء.

لقاء العلماء الكبار بالسيدة امين رضوان الله عليها

ان لقاء السيدة امين بالعلامة الطباطبائي – المفسر الكبير للقران الكريم – واية الله المرعشي النجفي كان يعد من اهم لقاءاتها رحمها الله بالعلماء الكبار.

ويذكر الشهيد المطهري رضوان الله تعالى عليه في درسه وبعد سنوات من لقاءه بالسيدة امين قائلا: انني سألت السيدة المجتهدة امين وعندما شرعت بالجواب شعرت بانني يجب ان اجلس امامها جلسة المتعلم وبكل احترام وتقدير .

ان الاستاذ والعالم المرحوم اية الله العلامة محمد تقي الجعفري يصف المقام العلمي لهذه السيدة فيقول: من خلال مطالعة كتب ومؤلفات السيدة امين التي حصلنا عليها يمكن القول وبشكل قاطع انها من العلماء البارزين في عالم التشيع ومنهجها العلمي يوازي في دقته مناهج سائر العلماء الكبار, بل انها ولكونها حصلت على مقامات روحية عالية فانها تعتبر من بين ابرز العلماء الذين نالوا مقامات روحية عالية اضافة لاحاطتهم بالجانب العلمي.

ويبين اية الله الحائري الشيرازي لقاءه بهذه السيدة الجليلة فيقول: بعد لقائي بها عرفت انها مع كونها كانت عارفة فانها كانت تستند في ذلك الى الحجة والبرهان. فكانت تتميز باعتمادها على الاستدلال العقلي وفي نفس الوقت كانت من اهل الالهامات القلبية والاشراقات. وان هذا اللقاء المعنوي والمليء بالدروس والعبر سوف لن يمحى من ذاكرتي ابدا.

عوامل موفقية السيدة امين

يمكن القول ان من عوامل موفقية السيدة امين هي مراقبة وتربية النفس وتهذيبها ومحاسبتها, والرغبة الشديدة والاشتياق لتحصيل العلوم, والاستفادة من وقتها في المطالعة والقراءة المستمرة, والتهجد واحياء الليل بالعبادة, والتفكر والتعقل والوعي, ونكران الذات والعزلة, والجرأة والمثابرة, والتنظيم ورعاية مسألة الاعتدال والوسطية في الحياة وترك التعلق بغير الله تعالى والصبر والحلم في مواجهة الصعاب والولاية والاتصال بالائمة المعصومين عليهم السلام, والخلوص وقوة التعقل في ميداني المعاش والمعاد.

السيدة امين والثورة الاسلامية

كانت السيدة امين من المؤيدين والمعتقدين بالثورة الاسلامية وقائدها العظيم الامام الخميني رضوان الله تعالى عليه. وفي هذا الاطار ورد عن احد طلابها انه في سنة 59 هجري شمسي والمصادف 1978 للميلاد ان السيدة امين لم تستطع الخروج من بيتها لتاييد الثورة الاسلامية بسبب كهولتها, وكانت تتابع احداث الثورة عن طريق التلفاز, وعندما كانت تشاهد الامام (رضوان الله تعالى عليه) من خلال التلفاز وهو يفسر سورة الحمد, كانت تعجب ببيانه والبحوث التي يطرحها واخذت بقراءة كتب الامام وقالت: لان الامام الخميني كانت لديه معارف عالية فانه فد استطاع ان يقوم بهذه الاعمال المحيرة للعقول (وان ينتصر على كل قوى العالم), كما ان الامام كان يسأل عن احوال هذه السيدة المجتهدة.

قال احد العلماء في اصفهان اية الله السيد احمد فقيه ايماني في هذا المجال: لقد تشرفت بالحضور عند الامام الخميني (رضوان الله تعالى عليه) عدة مرات, وكان يسأل عن احوال السيدة المجتهدة امين وعن صحتها, وفي المقابل فعندما كنت اذهب الى منزل الحاجة السيدة امين كانت تسال عن صحة الامام الخميني (رضوان الله تعالى عليه) وتدعو له بالتوفيق في تحقيق الاهداف المقدسة للاسلام.

واخيرا فقد جاء اليوم الموعود واللقاء الالهي فقد انتقلت السيدة امين رحمها الله الى الرفيق الاعلى والى جوار الرحمة الالهية وذلك في الاول من شهر رمضان المبارك من سنة 1403 للهجرة.

من وصايا السيدة امين

اوصي جميع اخوتي واخواتي من المؤمنين والمسلمين بما اعتقده مما يوجب السعادة والصدق والكمال والنجاة وادعو الله تعالى ان يوفقني وجميع المؤمنين للوصول الى ذلك. واوصيكم بتقوى الله تعالى وطبعا بما يليق بمقام التقوى والتقرب لله تعالى وبكل ما لدينا من همة وعزم, وان لا نغفل لحظة عن الله تعالى سواءا كنا في حال الرخاء والصحة او في حال الضيق والمرض وسواء كنا في حال النعماء او في الضراء او في حال العافية او في المرض والفقر, ويجب ان يجري ذكر الله على لساننا وفي قلوبنا دائما, وان لا نترك اوامر الله ونواهيه.

كلمات العلماء الكبار حول السيدة امين

اية الله القائد الخامنئي

ان المرأة المسلمة الايرانية اثبتت انها يمكن ان تكون امرأة محجبة وعفيفة وفي الوقت نفسه تكون حاضرة في قلب ومركز الاحداث (من بيانات السيد القائد في مؤتمر 7000 امرأة شهيد من شهداء الجمهورية الاسلامية , 15 اسفند 1391 هجري شمسي)

ان المرأة المسلمة الايرانية اثبتت انها يمكن ان تحافظ على طهارة خندق وبيئة الاسرة وان تبني خنادق جديدة في الميادين السياسية والاجتماعية وان تحصل على الفتوحات الكبيرة(من بيانات السيد القائد في مؤتمر 7000 امرأة شهيد من شهداء الجمهورية الاسلامية , 15 اسفند 1391 هجري شمسي)

لقد ظهرت في الثورة الاسلامية نساء يمكن ان يعطين للعالم مثالا عن المرأة التي تشارك في ميدان تنمية وتهذيب النفس, والتي تحافظ على اجواء الاسرة سالمة ومتعادلة في ميدان حفظ الاسرة , والتي تشارك في ميدان الولاية الاجتماعية والجهاد والامر بالمعروف والنهي عن المنكر وتعطي صورة للعالم عن الجهاد الاجتماعي وتزيل باصرارها كل ما يواجهها من موانع في سبيل تحقيق تلك الاهداف. (من بيانات السيد القائد في مؤتمر 7000 امرأة شهيد من شهداء الجمهورية الاسلامية , 15 اسفند 1391 هجري شمسي)

ان الالاف من النساء استشهدن وكان لهن دورا كبيرا في تغيير مسار التاريخ الاسلامي والايراني. (من بيانات السيد القائد في مؤتمر 7000 امرأة شهيد من شهداء الجمهورية الاسلامية , 15 اسفند 1391 هجري شمسي)

انهن (النساء الشهيدات) جيش من الحوريات اللائي ضحين بانفسهن الطاهرة في طريق الاسلام , فلم يتخذن دور المتفرجات ووضعن اقدامهن في ساحات العمل وقد برز دورهن في بناء ايران الجديدة.

اية الله العظمى مكارم الشيرازي:

ان من يقرأ تفسير السيدة امين يمكن له معرفة السعة العلمية لديها وليس فقط في فن التفسير بل في مختلف العلوم الاسلامية.

ان كتابها النفحات الرحمانية والذي كان كتابا فلسفيا وعرفانيا قد غلب الطابع العرفاني لديها على الجانب الفلسفي.

ان القاريء و من خلال قراءته للكتاب يشعر انه يفتح له بابا ومدخلا الى الروح الكبيرة التي تملأ جوانح هذه السيدة العالمة المجتهدة.

ان السيدة امين كانت مشمولة بالعنايات الالهية ( التأييدات الالهية والالهامات المعنوية). وتظهر تلك العنايات في كتابها النفحات الرحمانية بالخصوص.

وان الانسان لايمكنه من خلال فكره وعقله فقط ان يسلك ذلك الوادي وتلك الطرق الصعبة.

اية الله جوادي املي

ان كتاب النفحات الرحمانية كان من الكتب العميقة لهذه السيدة امين رضوان الله تعالی علیها والتي كانت سيدة نساء عصرها.

حجة الاسلام والمسلمين فاطمي نيا:

كانت المرحومة المجتهدة العلوية السيدة امين خاتمة وخلاصة النساء الفاضلات في التاريخ في طبقة غير المعصومين.

ان هذه المرأة المجتهدة كانت لديها اجازة في الاجتهاد من اربعة مجتهدين كبار ومراجع معروفين. فكان التقليد عليها حرام . وكان لهذه السيدة اجازة في الرواية عن المعصومين عليهم السلام, وكانت متخصصة في العرفان, وعندما تطالع كتاب الاربعين ستلاحظ عمق الكتاب ودقته, وقد احتجت الى ان اعيد قراءة بعض المطالب ثلاثة مرات لدقتها وعمقها. فكانت السيدة امين جامعة للعلوم فهي فقيهة ومحدثة وفيلسوفا وعارفة ولديها من الامور ما تختص به.

السيدة المجتهدة زهرة صفاتي:

ان السيدة المجتهدة امين سعت للوصول الى مرتبة الاجتهاد اضافة الى شخصيتها الفلسفية والعرفانية فقد وضعت الفلسفة والعرفان في خدمة روايات المعصومين عليهم السلام .

درباره‌ admin

جوابی بنویسید

ایمیل شما نشر نخواهد شدخانه های ضروری نشانه گذاری شده است. *

*